محمد بن جرير الطبري
270
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال ابن زيد : قتل قتيل من بني إسرائيل ، فطرح في سبط من الأَسباط . فأتى أهل ذلك القتيل إلى ذلك السبط ، فقالوا : أنتم والله قتلتم صاحبنا قالوا : لا والله . فأتوا موسى ، فقالوا : هذا قتيلنا بين أظهرهم وهم والله قتلوه . فقالوا : لا والله يا نبي الله طرح علينا . فقال لهم موسى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فقالوا : أتستهزئ بنا ؟ وقرأ قول الله جل ثناؤه : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالوا : نأتيك فنذكر قتيلنا والذي نحن فيه فتستهزئ بنا ؟ فقال موسى : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد وحجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن كعب القرظي ، ومحمد بن قيس : لما أتى أولياء القتيل والذين ادعوا عليهم قتل صاحبهم موسى وقصوا قصتهم عليه ، أوحى الله إليه أن يذبحوا بقرة ، فقال لهم موسى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالوا : وما البقرة والقتيل ؟ قال : أقول لكم إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة ، وتقولون : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قال أبو جعفر : فقال الذين قيل لهم : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً بعد أن علموا واستقر عندهم أن الذي أمرهم به موسى من ذلك عن أمر الله من ذبح بقرة جد وحق : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ فسألوا موسى أن يسأل ربه لهم ما كان الله قد كفاهم بقوله لهم : " واذبحوا بقرة " لأَنه جل ثناؤه إنما أمرهم بذبح بقرة من البقر أي بقرة شاءوا ذبحها من غير أن يحصر لهم ذلك على نوع منها دون نوع أو صنف دون صنف ، فقالوا بجفاء أخلاقهم وغلظ طبائعهم وسوء أفهامهم ، وتكلف ما قد وضع الله عنهم مؤنته ، تعنتا منهم رسول الله . كما : حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني ، أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قال : لما قال لهم موسى : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالوا له يتعنتونه : ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ فلما تكلفوا جهلا منهم ما تكلفوا من البحث عما كانوا قد كفوه من صفة البقرة التي أمروا بذبحها تعنتا منهم بنبيهم موسى صلوات الله عليه بعد الذي كانوا أظهروا له من سوء الظن به فيما أخبرهم عن الله جل ثناؤه بقولهم : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً عاقبهم عز وجل بأن خص بذبح ما كان أمرهم بذبحه من البقر على نوع منها دون نوع ، فقال لهم جل ثناؤه إذ سألوه فقالوا : ما هي صفتها وما حليتها ؟ حلها لنا لنعرفها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ يعني بقوله جل ثناؤه : لا فارِضٌ لا مسنة هرمة ، يقال منه : فرضت البقرة تفرض فروضا ، يعني بذلك أسنت ، ومن ذلك قول الشاعر : يا رب ذي ضغن على فارض * له قروء كقروء الحائض يعني بقوله فارض : قديم يصف ضغنا قديما . ومنه قول الآخر : له زجاج ولهاة فارض * هدلاء كالوطب ت جاه الماخض وبمثل الذي قلنا في تأويل فارض قال المتأولون . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن سعيد الكندي ، قال : ثنا عبد السلام بن حرب ، عن خصيف ، عن مجاهد لا فارِضٌ قال : لا كبيرة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عطية ، قال ثنا شريك ، عن خصيفة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، أو عن عكرمة ، شك شريك لا فارِضٌ قال : الكبيرة . حدثني محمد بن سعد ، قال : أخبرني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال :